السيد جعفر مرتضى العاملي

47

دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام

هذا بالإضافة إلى عقائد أخرى احتاجوا إليها لتكريس الواقع الذي نشأ على خلاف ما رسمه الله سبحانه في أوامره ونواهيه ولا سيما فيما يرتبط بالحكم ، وذلك من قبيل عقيدة الجبر الإلهي ، التي كانت ولا تزال سبباً في كثير من المصائب والبلايا على مر الزمن . . ومهما يكن من أمر ، فإنّ الواضح : أنّ اعتماد المعايير الباطلة التي ألمحنا إلى بعض منها ، لن يجدي شيئاً ، سوى الاعتراف بتلك الترهات ، وتكريس تلك الأباطيل . . فكان لا بدّ من اعتماد المعايير الصحيحة للوصول إلى النتائج الصحيحة ، وهي تلك التي يرضاها العقل ، ويعتمدها عقلاء البشر كافة على اختلاف نحلهم واتجاهاتهم ومشاربهم . . وهذا هو ما حصل بالفعل . ولا نقول هذا من باب التبجح والادّعاء غير المسؤول ، فإنّ المراجعة إلى ما كتبناه وحققناه كافية في التدليل على ذلك بالأمثلة الشارحة ، والبراهين الواضحة . فمثلاً : إنّنا حين اعتمدنا البحث الرجالي للتأكد من وثاقة الرجال الذين وردت أسماؤهم في سلسلة من سند الرواية ، فإنّنا لا نكون بذلك قد تعدينا الطريقة التي يتّبعها سائر أبناء البشر ، إذ لا تجد احداً من الناس يعتمد على من عرف بالكذب ، ولا على الذين كثر منهم الغلط والخطأ أو النسيان في منقولاتهم ، ولا على من يتهمونه بأنّه لا يتورع عن أن يعمل على تقوية أو تحطيم اتجاه معين بطريقة التزوير أو التحوير في ما ينقله في تأييده أو تفنيده . فهم في موارد كهذه يحرصون على توثيق الخبر من طرق